الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
288
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
لكلّ منهما ، أو يرجع إلى القرعة ، فمن وقعت القرعة عليها تعطى نصف مهرها ، أو يرجع إلى قاعدة العدل والإنصاف ، فيعطى ربع المهرين لكلّ واحدة منها ، والأقوى هو الأخير ، كما عرفت . الصورة الثالثة : أن يكون ذلك بعد الدخول بالزوجة الواقعية ، ثمّ اشتبه الأمر عليهم ، فالواجب بذل المهر المسمّى لها ، وحيث إنّها لا تعرف فاللازم إمّا الاحتياط ، وإمّا القرعة ، وإمّا الرجوع إلى قاعدة العدل والإنصاف ، وهو الأقوى . الصورة الرابعة : أن يكون ذلك بعد الدخول بكلتيهما للجهل ببطلان أحد العقدين ، ثمّ اشتبه الأمر بين المتقدّمة منهما والمتأخّرة ، واللازم هنا بذل المهر المسمّى لكلّ منهما ؛ بناءً على أنّ الوطء بالشبهة في العقد الفاسد يكون فيه المهر المسمّى ، وإن قلنا بأنّ اللازم فيه مهر المثل ، فاللازم الرجوع في التفاوت بين المستحقّ للمهر المسمّى ومهر المثل إلى أحد أمور ثلاثة : الاحتياط ، أو القرعة ، أو قاعدة العدل والإنصاف ، وقد عرفت أنّه الأقوى ، ولعلّ مراد المصنّف قدس سره من قوله : « فيه تفصيل لا يسعه هذا المختصر » ما ذكرنا . قاعدة العدل والإنصاف حول حجّية قاعدة العدل والإنصاف : إنّ هذه القاعدة - كما أشرنا إليه - قاعدة عقلائية أمضاها الشارع المقدّس ، وهي أقرب إلى الواقع من القرعة في الأمور المالية ؛ لأنّها قد تخطئ بحسب الظاهر تماماً ، ولكنّ القاعدة تصيب في نصف الحقّ . ولا يزال الأخذ بالحدّ الوسط في الخلافات الموجودة في الأموال بين الناس ، طريقاً لحلّ المشاكل قديماً وحديثاً ، ولم يردع عنه الشارع المقدّس ، بل أمضاه في موارد كثيرة يمكن اصطياد العموم منها ، وكأنّه نوع من الاستقراء العرفي ، وإليك نبذة منها : 1 - ما عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دابّة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد منهما البينة . . . » فقيل له : لو لم تكن